الشيخ علي الكوراني العاملي
352
الجديد في الحسين (ع)
كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض . وهم الذين قال لهم : إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة ، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ! وهم الذين قال لهم : بينما أنا على الحوض إذ مُرَّ بكم زمراً فتفرق بكم الطرق فأناديكم : ألا هلموا إلى الطريق ، فينادي مناد من ورائي : إنهم بدلوا بعدك ، فأقول : ألا سحقاً ألا سحقاً . وهم الذين قال لهم عند وفاته : جهزوا جيش أسامة ، ولعن من تخلف عنه ، فلم يفعلوا . وهم الذين قال لهم : إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي فلم يفعلوا وقال أحدهم : دعوه فإنه يهجر ! ولم ينكر الباقون عليه ! هذا مع إظهارهم الإسلام واختصاصهم بصحبة النبي صلى الله عليه وآله ورؤيتهم الآيات ، وقطع أعذارهم بالمعجزات ! فانظر الآن أينا أحق بأن يتعجب وأولانا بأن يتعجب منه : من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم ، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء وهذه أحوالهم ! » نزلت آيات انقلاب الأمة قبل ولادة الإمام الحسين عليه السلام فقد ولد الحسين عليه السلام بعد أحد بشهور وروي بسنة فيكون إخبارالله لنبيه صلى الله عليه وآله بالانقلاب قبل إخباره بقتل ابنه الحسين عليه السلام ، فماذا كان وقع الخبر عليه ؟ ! لا بد أن وقعه كان هائلاً وأنه عانى من خبر انقلاب أمته أنواع الألم ، لأن أحدنا إذا زرع بستاناً وربى أشجاره حتى كبرت وأطعمت ، ثم قيل له ستأتيها ريح بعد أيام وتيبس ، فسيكون الخبر عليه كالصاعقة ! أو إذا أسس أسرة ورزق بأولاد أبناء وبنات ورباهم حتى كبروا ، فكانوا أمله ،